ابن الجوزي
74
زاد المسير في علم التفسير
( أزواجا ) نساء ( ومن الأنعام أزواجا ) أصنافا ذكورا وإناثا ، والمعنى أنه خلق لكم الذكر والأنثى من الحيوان كله ( يذرؤكم ) فيها ثلاثة أقوال . أحدها : يخلقكم ، قاله السدي . والثاني : يعيشكم ، قاله مقاتل . والثالث : يكثركم ، قاله الفراء . وفي قوله ( فيه ) قولان : أحدهما : أنها على أصلها ، قاله الأكثرون . فعلى هذا في هاء الكناية ثلاثة أقوال . أحدها : أنها ترجع إلى في بطون الإناث وقد تقدم ذكر الأزواج ، قاله زيد بن أسلم . فعلى هذا يكون المعنى : يخلقكم في بطون النساء ، وإلى نحو هذا ذهب ابن قتيبة ، فقال : يخلقكم في الرحم أو في الزوج ، وقال ابن جرير : يخلقكم فيما جعل لكم من أزواجكم ، ويعيشكم فيما جعل لكم من الأنعام . والثاني : أنها ترجع إلى الأرض ، قاله ابن زيد ، فعلى هذا يكون المعنى : يذرؤكم فيما خلق من السماوات والأرض . والثالث : أنها ترجع إلى الجعل المذكور ، ثم في معنى الكلام قولان : أحدهما : يعيشكم فيما جعل من الأنعام ، قاله مقاتل ، والثاني : يخلقكم في هذا الوجه الذي ذكر من جعل الأزواج ، قاله الواحدي . والقول الثاني : أن " فيه " بمعنى " به " ، والمعنى : يكثركم بما جعل لكم ، قاله الفراء ، والزجاج . قوله تعالى : ( ليس كمثله شيء ) قال ابن قتيبة : أي : ليس كهو شيء ، والعرب تقيم المثل مقام النفس ، فتقول : مثلي لا يقال له هذا ، أي : أنا يقال لي هذا . وقال الزجاج : الكاف مؤكدة ، والمعنى : ليس مثله شيء ، وما بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله : ( شرع لكم ) أي : بين وأوضح ( من الدين وما وصى به نوحا ) وفيه ثلاثة أقوال . أحدها : أنه تحليل الحلال وتحريم الحرام ، قاله قتادة . والثاني : تحريم الأخوات والأمهات ، قاله الحكم . والثالث : التوحيد وترك الشرك . قوله تعالى : ( والذي أوحينا إليك ) أي : من القرآن وشرائع الإسلام . قال الزجاج : المعنى : وشرع الذي أوحينا إليك وشرع لكم ما وصى به إبراهيم وموسى وعيسى . وقوله : ( أن أقيموا الدين )